الشيخ علي الكوراني العاملي
18
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وقال ( عليه السلام ) : ( أرى والله أن معاوية خيرٌ لي من هؤلاء الذين يزعمون أنهم لي شيعة ! ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي ! والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وأأمن به في أهلي خيرٌ من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ! والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ! والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمنَّ عليَّ فيكون سُبَّةً على بني هاشم آخر الدهر لمعاوية ، لا يزال يمنُّ بها وعقبه على الحيِّ منا والميت ) . ( الإحتجاج : 2 / 10 ) . وفي الخرائج : 2 / 574 : ( لما مات عليٌّ جاء الناس إلى الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقالوا له : أنت خليفة أبيك ووصيه ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك . قال ( عليه السلام ) : كذبتم ! والله ما وفيتم لمن كان خيراً مني فكيف تفون لي ؟ ! وكيف أطمئن إليكم وأثق بكم ؟ ! إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك . فركب وركب معه من أراد الخروج ، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه وبما وعدوه ، وغروه كما غروا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قبله ! وأورد رواية أخرى جاء فيها قوله ( عليه السلام ) : قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي ، مع أي إمام تقاتلون بعدي ؟ ! مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن بالله ولا برسوله قط ، ولا أظهر الإسلام هو ولا بنو أمية إلا فَرَقاً من السيف ؟ ! ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوزٌ درداء لبغت دين الله عوجاً ! وهكذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) . وفي طريقه إلى مكان التجمع الموعود في المدائن ، قام الإمام ( عليه السلام ) بامتحان جيشه ليكشف المطيعين له من الكاذبين ، ويُثبت للناس والتاريخ حقيقة الذين استجابوا لدعوته في الظاهر ، وتحركوا معه لقتال معاوية ! ففي مقاتل الطالبيين / 40 : ( وأخذ الحسن ( عليه السلام ) على حمَّام عمر ( اسم قرية ) حتى أتى دير كعب ثم بكَّر فنزل ساباط دون القنطرة ، فلما أصبح نادى في الناس : الصلاة